السيد الطباطبائي

163

بداية الحكمة

الانسانية . وثانيا : أن الجوهر المتحرك في جوهره متحرك بجميع أعراضه ، لما سمعت من حديث كون وجود الأعراض من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها . ولازم ذلك كون حركة الجوهر في المقولات الأربع ( 1 ) أو الثلاث ( 2 ) من قبيل الحركة في الحركة ، وعلى هذا ينبغي أن تسمى هذه الحركات الأربع أو الثلاث : " حركات ثانية " ، وما لمطلق الأعراض من الحركة بتبع الجوهر لا بعرضه : " حركات أولى " . وثالثا : أن العالم الجسماني بمادته الواحدة حقيقة واحدة سيالة متحركة بجميع جواهرها وأعراضها قافلة واحدة إلى غاية ثابتة لها الفعلية المحضة . الفصل الثاني عشر في موضوع الحركة الجوهرية وفاعلها قالوا : " إن موضوع هذه الحركة هو المادة المتحصلة بصورة ما من الصور المتعاقبة المتحدة بالاتصال والسيلان ، فوحدة المادة وشخصيتها محفوظة بصورة ما من الصور المتبدلة ، وصورة ما وإن كانت مبهمة ، لكن وحدتها محفوظة بجوهر مفارق هو الفاعل للمادة الحافظ لها ولوحدتها وشخصيتها بصورة ما ، فصورة ما شريكة العلة للمادة ، والمادة المتحصلة بها هي موضوع الحركة " ( 3 ) . وهذا ، كما أن القائلين بالكون والفساد النافين للحركة الجوهرية قالوا : " إن فاعل المادة هو صورة ما ، محفوظة وحدتها بجوهر مفارق يفعلها ويفعل المادة بواسطتها ، فصورة ما شريكة العلة بالنسبة إلى المادة ، حافظة لتحصلها ووحدتها " . والتحقيق أن حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطرو الانقسام عليها وعدم اجتماع

--> ( 1 ) أي الأين والكيف والكم والوضع . ( 2 ) والتثليث باعتبار رجوع الأين إلى الوضع - منه ( رحمه الله ) - . ( 3 ) راجع شرح المنظومة : 251 .